يقول بعض علماء النفس إن IMG_2595الغاية الأساسية من استخدام العطور هي محاولة الإنسان٬ اللاواعية أحيانا٬ إخفاء الرائحة الطبيعية لجسده. وهنا بالضبط يأتي دور العطر الذي يتحّدث مباشرة إلى الإنسان ويضرب على أوتار ضعفه وهواجسه. فالإنسان بطبيعته يريد أن يبدو أجمل وأكثر جاذبية وأن يتمّتع برضا وحّب الآخرين. وشركات العطور التقطت الرسالة بذكاء ووظفت أساليب الدعاية الحديثة للتأثير على العقول وبالتالي ترويج منتجاتها وتعظيم تأّمل مثلا أسماء بعض العطور التي تحظى بالقبول والشعبية اليوم: بيوتيفل٬ سيكسي فور وومن٬ ديليشس٬ اتراكشن٬ افرودايت٬ كلين٬ لافلي ”محبوب“ والّلور ”فتنة“. على فكرة٬ العطر الأخير له من اسمه نصيب. فهو خفيف٬ منعش وتغلب عليه نكهة الليمون. شركات العطور تدرك أن الرائحة لها مفعول يتجاوز قدرة الإنسان على التفكير المنطقي والعقلاني. وهي تبيع الأمل وتكّدس المليارات ”يبلغ دخل صناعة العطور العالمية سنويا حوالي 18 بليون دولار“. والزبون مستعّد لأن يدفع دائما الكثير مقابل زجاجة عطر قد لا يدوم شذاها أكثر من دقائق٬ لكنه يمنحه مزيدا من الثقة بالنفس والأمل والقبول. تقول الشركة الصانعة لعطر تيري دي هيرميس واصفة هذا العطر٬ وهو بالمناسبة من العطورات الرجالية الفخمة والمتمّيزة: هذا العطر مصنوع للرجل الذي يثّبت قدميه في الأرض ويرفع رأسه باتجاه النجوم“. ويقول إعلان دعائي آخر لعطر شاليمار: أنِت لا ترّشين شاليمار فقط٬ بل ترتدينه جسدا وروحا“.ترى أّي رجل أو امرأة يمكن أن يقاوم سحر هذه الكلمات التي يبدو أن من صاغها شاعر بارع وخبير في إثارة العواطف ودغدغة الأحاسيس؟

وقدُعثر على البخور واللبان في قبر توت عنخ امون عند اكتشافه. واشتهرت كليوباترا بعشقها للروائح العطرية. ويقال إن ذلك كان احد أسباب افتتان مارك انتونيو بها عندما شّم عطرها في البحر لأّول مرة. وتذكر السّجلات التاريخية أن أول كيميائي في العالم كان شخصا من بلاد الرافدين. كان اسمه لافوندا وكان صانع عطور حسب ما هو مذكور في لوح مكتوب بالمسمارية يعود إلى الألف الثانية قبل الميلاد. العرب والفرس كان لهم إسهاماتهم المهّمة أيضا في صناعة العطور٬ من الكندي إلى ابن حّيان إلى ابن سينا الذي يعود إليه الفضل في ابتكار طريقة استخلاص الزيوت من الأزهار عن طريق التقطير. لكّل مكان رائحة تمّيزه ويختلف الشعور الذي تستثيره الرائحة باختلاف طبيعة المكان. مثلا رائحة المستشفيات ينفر منها الكثيرون٬ رّبما لأنها تذّكر بالمرض. في حين أن رائحة الأشجار والماء والنباتات ترتبط بالشعور بالصّحة والحّرية والانطلاق. ومّما نقله المؤّرخون عن نابليون انه كان يتذّكر مسقط رأسه في كورسيكا كلما شّم أشجار ونباتات جزيرة سينت هيلينا التي كان منفيا فيها. وخلال سنواته في الحكم٬ كان نابليون معروفا بولعه بالعطور بفضل تأثير زوجته جوزيفين. ويقال إن رائحة المسك الذي كانت تفّضله ظلت عالقة في مخدعها بعد وفاتها بسّتين خشب العود والبخور كانا معروفين منذ فجر التاريخ. وقد ارتبطا في بعض العقائد القديمة بطقوس تقديم القرابين للآلهة. الفكرة التي كانت شائعة في الأزمنة  القديمة٬ ورّبما إلى اليوم٬ أن الله موجود فوقنا أي في السماء. وبما أن البخور وما في حكمه من النباتات العطرية يصعد إلى فوق عند حرقه٬  سقراط كان يوصي تلاميذه بالتزام الحذر في استخدام العطور لأن الإنسان الذي يسرف في وضع العطور ”لا يعود واضحا إن كان حّرا أو عبدا“. كاليغولا الرهيب كان يستحّم في حوض من العطور بالرغم من اقتران اسمه بالعنف والقسوة.. يوليوس قيصر كان يزدري من يأتيه متعّطرا٬ وكان يفّضل الثوم على اى شىء اخر  وهو  بمسابة اختيار شخصى محبب  ومفضل له