تاریخ صناعة العطور – لصناعة العطور تاریخ طویل فمنذ القدم یسعى الإنسان إلى تجمیل حیاتھ سواء بالروائح أو بالأشكال. في العصور الحجریة عرف الإنسان البدائي العطر من استنشاقھ للورود والأعشاب ,فكان یقطع الأعشاب العطریة ویحرقھا لتعطیھ الروائح العطرة وكان ذلك غالبا مخصص للأغراض الدینیة لا للزینة

. في الحضارة المصریة القدیمة                                                                                      egyptian-perfume-cone-300x204         كان لمصر الدور الأكبر في تأسیس صناعة العطور وكانت توجد طریقتان لصناعتھ : الأولى وھى وضع الأزھار في لوحة كبیرة من ورق البردي لھ طرفان تمسك بھ سیداتان ویوضع الورود مع قلیل من الماء في داخل اللوح ثم تدور كل سیدة الطرف الذي تمسك بھ عكس اتجاه السیدة الأخرى فیتم عصر الورود وكان یوضع تحتھما إناء كبیرة لیسع الكمیة المعصورة ثم بعد ذلك تحفظ في أواني خزفیة وفخاریة وكان یصنع للملكات وزوجات الأمراء والكھنة للتزین بھ عند الاحتفالات وكان للطبقات الغنیة لباقى الشعب، الطریقة الثانیة وھى وضع الورود في إناء فخاري صغیر وحرقھ لأعطاء رائحة عطرة للجو وكان ھذا النوع من العطور جزء من القرابین المقدمة للآلھة أو لتودیع المتوفي ولم یكن لأغراض الزینة.

في الحضارة البابلیة والآشوریة

یعتبر أول كیمیائى صنع العطور في العالم ھي الكیمیائیة (تابوتى) التي كانت تعیش في بابل في الألفیة الثانیة قبل المیلاد، فقد ذكر اسمھا في الكتابات المسماریة القدیمة وذكرت أیضا إحدى طرقھا لصناعة العطور ولكنھا غیر معلومة وھى في الأغلب مجموعة  من الأعشاب الطبیعیة والورود تعطى رائحة نفاذة، ولم یعرف الكثیر عن صناعة العطور في الحضارة البابلیة والأشوریة ولا عن طريق إستخدامه .

في الحضارة القبرصیة القدیمة

تاریخیا، أول عطر وجد في العالم كان في جزیرة قبرص على ید علماء إیطالیین في مایو 2004 الذي یرجع تاریخھ إلى 4000 سنه مضت . وأیضا اكتشفت إحدى البعثات ان قطعة أرض تبلغ حوالي 4000 متر مربع كانت مخصصة لصناعة العطور والتي غالبا اخذت طریقة صناعتھا من الحضارة المصریة القدیمة لتشابھ طریقة الصناعة والأغراض المستخدمة والتي تناقلت فیما بعد إلى روما إبان الإمبراطوریة الرومانیة .

في الحضارة القبطیة

عندما نشأت الحضارة القبطیة ورثت الكثیر من الحضارات المختلفة لذا نجد أن صناعة العطور تنوعت في العصر القبطي، وكانت أھم طریقة لصنع العطر ھي مزج سائل شجرة المر مع قرفة عادیة ثم وضع عصیر القصب والقرفة الصینیة، وكانت ھذه الطریقة ممنوع استخدامھا إلا للقساوسة أو للمرأة في بعض الحالات.

في الحضارة الإسلامیة

مع أن الحضارة الإسلامیة ورثت الكثیر عن الحضارة الأغریقیة إلا أن العرب ھم أول من استخدم تاج الزھرة لاستخراج ماء الزھور منذ 1300 عام، ولم یستعمل العرب تاج الأزھار كعطر فقط بل استعملوھا كدواء أیضا ولعل أقدم أنواع العطور في العالم یدعي ”عطر الورد“ وقد كان رائجا جدا لدي القبائل العربیة، تعتبر الأزھار مثل الیاسمین والبنفسج وزھر اللیمون والورد وغیرھا، من المصادر المھمة لاستخراج العطور عند العرب، ولكن جوھر العطر یستخرج من مصادر أخرى غیر الأزھار، كالخشب ولاسیما خشب الأرز وخشب الصندل، ومن الأوراق مثل النعناع والغرنوق والخزامى، ومن جذور معینة مثل الزنجبیل والسوسن ،إن الطریقة العربیة لصناعة العطور تكمن في استقطار تیجان الأزھار مع الماء، وتكون عبر وضع رقائق من الزجاج في إطارات خشبیة حیث تغلف بدھن نقي وتغطي بتیجان الأزھار وتكدس الواحدة فوق الأخرى. ویجري تبدیل التیجان بین حین طریقة استخراج العطر من الورود والتي سمیت فیما بعد بألتقطیر ، وأیضا من أبرز العلماء العرب في صناعة العطور ھو الكندي الذي ذكر في كتابھ (كیمیاء العطور) قائمة طویلة لعطور مختلفة وكان في اغلب طرقھ یستخدم المسك والعنبر كجزء أساسي في أغلب العطور

. في الحضارة الأوروبیة الحدیثة

ورثت أوروبا أغلب طرقھا من العرب وكان أكثر الناس اھتماما بعلم العطور ھم الھونجاریین الذین أضافوا الكحول إلى صناعة العطور ،ویعتبر أول عطر یستخدم فیھ مادة الكحول كمادة أساسیة كان في عام 1370 وكان تكلیفا من إلیزابیث ملكة بولندا والذي أطلق علیھ فیما بعد ماء ھونجاري نسبة للھونجاریین، ومن الملكات اللاتي اھتموا بصناعة العطور ھي كاترین دي میدیشي ملكة فرنسا ا التي كلفت صانع العطور الخاص بھا(رینى لن فلورینتن) بإدخال أنواع جدیدة من العطور ولكن لم یعرف أى شيء عن طرقه وذلك لسریة مختبره، خلال عصور النھضة تمكنت فرنسا من السیادة في مجال صناعة العطور فقد كان یصنع في جنوب فرنسا أھم العطور ومستحضرات التجمیل العالمیة، وعرفت طائفة في فرنسا خلال القرن السابع عشر باسم (صناع العطور ) والتي كان لھا تأثیر ضار في بعض الحالات حیث كانت تستخدم مواد سامة في صناعتھا للعطور فعلى سبیل المثال توفیت إحدى الأمیرات الفرنسیات بسبب استخدامھا للعطور في تجمیل بشرتھا والتي أثرت على سمعة ھذه الطائفة، واھتم ملوك فرنسا جمیعا بالعطور فخلال القرن الثامن عشر كان الملك لویس الخامس عشر مھتم جدا بالعطور فقد كانت عربتھ الملكیة تدھن كل صباح  بالعطور فخلال القرن الثامن عشر كان الملك لویس الخامس عشر مھتم جدا بالعطور فقد كانت عربتھ الملكیة تدھن كل صباح بالعطور وكان أثاثھ یدھن یومیا بالعطور وكانت ملابسھ تظل داخل إناء العطور لعدة أیام، ولم یھتم الملك لویس الخامس عشر بالعطور في حیاتھ الخاصة فقط بل أمر بتحویل بعض المزارع إلى مزرعة للنباتات العطریة، النھضة التي أنشأھا لویس الخامس عشر جعلت من باریس مركزا مھما في صناعة العطور وزراعة النباتات العطریة، ومن الملوك المھتمین بالعطور أیضا نابولیون بونبارت الذي عرف عنھ بالاھتمام بالترف فقد اھتم أیضا بدھن العربة الملكیة بالعطور ویقال أنھ في وقت من الأوقات  كان یستخدم 60 زجاجة من عطر الیاسمین في الشھر وكان أحب العطور إلیھ ھو عطر الجوزفین لاحتوائھ على المسك العربى  الأصیل، في إنجلترا لم تكن صناعة العطور شيء مھما إلا بعد مجئ ھنرى الثامن الذي أدخل ھذه الصناعة إلى إنجلترا وأیضا الملكة إلیزابیث الأولى أھتمت كثیرا بصناعة العطور حیث یقال انھا لم تكن تستطیع تحمل أي رائحة كریھة الأمر الذي سبب لھا مرض في لسانھا، وكانت السیدات تأتي إلى بیت الملكة إلیزابیث للتنافس في أفضل العطور رائحة، وحدث التغییر الكبیر عندما  جاءت الكیمیاء الحدیثة فقد شھدت صناعة العطور تقدما عظیما بعد الثورة الصناعیة الكبرى كما بدأ استخدام العطور بشكل شائع  في كل طبقات الشعب بل وعندما كان سعر العطور یزید تحدث مظاھرات في لندن ، قبل وصول الكیمیاء الحدیثة إلى الأمریكتین كانت ھناك وصفة شعبیة تعتمد على میاه من نھر فلوریدا (لاعتقادھم في جمال رائحتھ) ثم یخلط مع قرنفل وقرفة صینیة وأوراق الليمون ،وتطورت طریقة صناعة العطور لتصبح استخدام مذیباً نقياً يتم إستخراجه من النفط ثم یدور ھذا المذیب علي تیجان الأزھار النضرة إلي أن یصبح مركزا بالعطر ویتم فصل المذیب بواسطة عملیة التقطیر. ویُنقى العطر بالكحول ویكمن حالیاً تركیب العطور من مواد كیمیائیة بحیث تبدو وكأنھا روائح طبیعیة وأصبحت صناعة العطور لھا شركات كبرى متخصصة في هذا المجال